dimanche 18 décembre 2011

المسرح

المسرح العربي
للاستئناس فقط :
د. فاضل خليل
المقدمةلا أريد الخوض مجددا في إثبات وجود المسرح عند العرب أو عدم ذلك ,بل سأكتفي بالوقوف عند الظاهرة المسرحية السائدة والتي بدأت بمسرحية (البخيل ) للنقاش – عام 1874 – وصولا إلى التجارب الحديثة , ومدى استفادتها من التجربة المسرحية في عموم العالم وما أفرزته الضرورات من التخصصات الواجب توافرها من اجل سير العملية المسرحية بشكل جيد .هذه العملية التي تبدأ من – اختيار النص – وحتى – خروج المتفرج من قاعة العرض – فمسئوليتها كانت فيما مضى تقع على عاتق المخرج وهي في كل الأحوال مشكلة كبيرة ومشاكل أخرى شكلت عائقا في اكتمال التجربة الإخراجية وحالت دون الوصول إلى الحالة الإبداعية المبتغاة للوصول إلى التكامل الفني في العرض المسرحي . ولعل من أهم تلك المشكلات هي :-
1- غياب التخطيط العلمي . 
2- نقص الكفاءات .
3- تدني الثقافة المسرحية. 
4- ضعف الكوادر .
5- غياب الريبورتوار.
6- غياب المتفرج المساهم .
7- غياب الناقد المتخصص .
8- غياب التكنولوجيا .
9- عدم تفرغ الفنان المسرحي .
10- قلة قاعات العرض ذات المواصفات الفنية العالية .

هذه الأسباب وأخرى غيرها ساهمت كثيرا في تدني واقع المسرح العربي.وقسم كبير من هذه الأسباب لازال يعاني منها المسرح العربي …ولحد الآن .

- البداية-
بدأ المسرح العربي بالظواهر الدرامية الشعبية(1)التي ظل قسم منها مستمرا" حتى نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين , أما القسم الآخر فما زال يقدم حتى الآن مثل ( فنون الرقص الغجرية),(الكاولية) ,(القراقوز )(2) ,(خيال الظل),التي كانت سببا " لظهور أشكال مسرحية مهمة أخرى مثل :
( الأخباري) (3) و(السماح) , (حفلات الذكر) , ( المولوية ) في المشرق العربي و( مسرح البساط ) , ( صندوق العجائب ) , (المداح ), ( الحكواتي ) ,( إسماعيل باشا )(4) في المغرب العربي لكن تظل محاولة النقاش البداية الأكثر أهمية رغم غرابتها على الطباع العربية ورغم تقليدها الأعمى ونقلها الحرفي للتجربة الغربية هذا النقل الذي وصفه د. محمد يوسف نجم بأن الذين نقلوه إلينا " شاهدوا في أوربا أن المسرح له (أنوارأمامية) وتقوم في مقدمته ( كمبوشة ) للملقن توهموا إنها من لوازم المسرح الضرورية . فألصقوها حيث لاحاجة إليها "(5) أو كما وصفه النقاش نفسه حين "وقف أمام الجمهور وألقى مقدمة بالأسلوب الأوربي الشائع في القرن الثامن عشر والتاسع عشر قائلا :- أن ما يقدمه [ مسرح أدبي .. بمثابة ذهب غربي في قالب عربي ] وأضاف : إن هذا النمط نوعان : دراما واوبرا…."ولعله كان من الأسهل لي أن أبدا بالنوع الأول , ولكني عزمت على أن أتناول النمط الأصعب فمن الأرجح انه سوف يحظى باستحسان النظارة ومتعتهم ,واذكر إنني اخترت الشيء الأصح … وأنكم سوف تستفيدون من هذا المسرح لا نه يعلم السلوك اللائق ويقدم نصيحة طيبة , ومظهرا مهذبا" (6) , كان هذا في الثلث الأخير من القرن التاسع عشر . ونقلا يكاد يكون حرفيا من المسرح العالمي . فتطور التجربة المسرحية تأتى نتيجة حتمية لتطور الفعل الذي هو نتيجة تملك الخبرة الاجتماعية المتراكمة تاريخيا" عبر فعاليات عدد هائل من الأجيال يقف كل منها على أكتاف أسلافه , فخواص وقدرات كل فرد هي نتاج للتطور التاريخي الاجتماعي للبشرية بأجمعها "(7).

وقد (امتاز) الرواد بثقافتهم البرجوازية التي تبغي " إرضاء طبقة معينة من المجتمع ليست هي الطبقة الشعبية ,لذا لم يستطع هؤلاء الفنانون خلق مسرح أصيل"( 8 ) ولو أن تلك البدايات استمرت لانتهت إلى مسرح ذي خصوصية وهوية تميزه عن بقية المسارح العالمية . ولأمكن تجاوز النقص في التأليف بالرجوع إلى المضامين القريبة من المسرح مثل (خيال الظل) , ( السماحة) ,( المقامات) , ( السير الشعبية ), أو ( عاشوراء ) التي كتبت عنها ( بوتنتيسفيا ) قول "لقد سمحت لنفسي بالتوقف عند هذه الأحداث كي أشير إلى المادة المتبعة بالدراما الحقيقية [ التراجيديا] ولا يتبقى لنا في النتيجة إلا أن ناسف لعدم ولادة شكسبير عربي كان باستطاعته تجسيد طباع أبطاله وسلوكهم في الشكل الفني للتراجيديا الدموية أن في هذه المادة من المؤامرات والقسوة والتعسف والشر مالا يقل عما كانت عليه من مواضيع عصر حروب الوردة الحمراء والوردة البيضاء " (9), لكن لم يظهر كاتب في حينه ليستفاد من هذه الأحداث ولتتطور كامل التجربة المسرحية كما هو الحال في ظهور شكسبير الذي تزامن مع حروب الوردتين . ومن المؤسف أن( واقعة عاشوراء لم تستثمر إلا في النصف الثاني من القرن العشرين. أي بعد مرور ما يقارب من 1280 عاما على وقوعها .أما البداية الفعلية للحركة المسرحية العربية في لبنان وسوريا فيمكن تأشير مراحلها بالآتي :-
1- 1847محاولة النقاش حين قدم مسرحية ( البخيل ) عن مولير .
2- الترجمات: حيث نقل ( شبلي ملاط ) مسرحية (الذخيرة) عن الفرنسية ومسرحية ( شرف العواطف ),وكذلك في ترجمة ( أديب إسحاق ) مسرحية راسين ( اندروماك ).
3- التاريخية : هي مرحلة بعث التاريخ الوطني العربي التي من خلالها كتب (نجيب الحداد ) مسرحية ( حمدان ) والتي استمدها من حياة ( عبد الرحمن الداخل ) .
4- الواقعية الاجتماعية: وتمثلت في كتابات جبران خليل جبران الذي كتب مسرحية (ارم ذات العماد ) . 
ومسرحية ( الآباء والبنون )التي كتبها ميخائيل نعيمة سنة 1977 وهذه المرحلة دخلت إلى لبنان عن طريق حركة أدباء المهجر في أمريكا . أما في سوريا فقد بدا المسرح عندهم من فن ( الكراكوز ) الذي كان يقدم في المقاهي مع شيء من رقص ( السماح ), ومن اشهر لاعبي ( الكراكوز ) كان الفنان (محمد حبيب ). وكان في دمشق قبل الانتداب مقاهي عديدة منها (للحكواتي ) , وأخرى (للكراكوز ) وثالثة (للمصارعة ) ورابعة (للسيف والترس ) وخامسة ( للرقص )….وهكذا( 10 ) وبعد وفاة (مارون النقاش) وبعد ركود استمر عشرون عاما ؛ ألف (ابن أخيه سليم النقاش) فرقة مسرحية مع زميل له ( أديب اسحق ) وسافرا بها إلى مصر فعملا على مسارح الإسكندرية وقدما عدة مسرحيات على مسرح ( زيزينيا )(11) من تلك المسرحيات ( اندروماك ) لـ (راسين ) واوبرا (عايدة) التي نقلها سليم النقاش عن الإيطالية ؛ ثم تلتها دراما من خمسة فصول ألفها ( سليم النقاش ) باسم (الطاغية ) وقدمها على مسرح ( الأوبرا ) في القاهرة سنة 1878 , وقدم أيضا مسرحية ( شارلمان ) و( الباريسية الحسناء ) , إلا إنها إلا انهما –أي سليم النقاش وزميله أديب اسحق – لم يستمرا فتخليا عن مسرحهما إلى ( يوسف الخياط ) واتجها إلى الصحافة .أما ( يعقوب صنوع ) الملقب بـ( أبى نظارة )الذي سبقهما فبدا عام 1870 فقد (( أقام دعائم المسرح العربي في وقت مبكر , وسبق به آثار الفرق اللبنانية والسورية التي جاءت إلى مصر لتنشر أصول هذا الفن في واديها))( 12) ,ساعد ( صنوع ) في ذلك إتقانه لعدة لغات وانه كان شاعرا وصحفيا , أما الذي طور موهبته التمثيلية فهو بناء العديد من المسارح في القاهرة التي استضافت العديد من الفرق الأجنبية الكبيرة التي قدمت عروضها على مسارح القاهرة والتي كانت من شوامخ الأدب المسرحي العالمي فتطورت مواهبه نتيجة احتكاكه بفناني تلك الفرق وكانت حصيلة عمله انه وضع خلال سنتين (32) مسرحية وهو رقم مبالغ فيه فمن غير المعقول أن يقدم هذا العدد من المسرحيات على مدى سنتين إلا إذا كانت ( سكتشات فكاهية سريعة ) ,ولم يثبت من هذا الكم سوى سبع مسرحيات.
وفي ذات الفترة سنة 1878 , كان في سوريا الشيخ ( احمد أبو خليل القباني 1833 – 1903 ) يمارس نشاطه مع زميل له هو الممثل ( اسكندر فرح 1851- 1916) , بتشجيع من الوالي التركي ( مدحت باشا ) شكلا فرقة مسرحية دائمة للتمثيل , قدما من خلالها مسرحية( عايدة) ومسرحية ( الشاه محمود )( 13) , واستطاعا بمرور الزمن استقطاب الطبقة الواعية المثقفة , وازدهر المسرح خلالها , لكن وقوف بعض رجال الدين ضده أدى إلى إغلاق مسرح القباني . فتوجه ( القباني ) إلى الإسكندرية في 24 / تموز /1884 مع زميله ( اسكندر فرح ) وعرضا على مسرح الأوبرا مسرحية ( الحاكم بأمر الله ) التي حضرها ( الخديوي توفيق ) وكان هذا أول عمل لهما وظل (القباني ) يعمل على مسارح القاهرة حتى عام 1900 , عاد بعدها إلى دمشق فأعاد بناء مسرحه , وباشر عمله ونجح نجاحا كبيرا لشهرته ومواهبه في الموسيقى والتلحين والتأليف واستمر حتى مات في 21-كانون الثاني –1903 قدم خلال حياته حوالي (25) مسرحية استمد معظمها من التاريخ العربي ومن القصص الشعبية ومن (ألف ليلة وليلة ) و( كتاب الأغاني لأبى فرج الأصفهاني ).
أما في العراق فان النشاط المسرحي قد بدأ في المدارس الدينية والأديرة ,حيث يشير إلى ذلك ظهور أول مسرحية مطبوعة عام 1893 في مدينة الموصل , صادرة عن دير الآباء الدومينيكين (14 . اقتبسها عن الفرنسية (نعوم فتح الله سحار ) عنوان المسرحية ( رواية لطيف وخوشابا) عن الأصل الفرنسي (
FANFAN ET COLAS) وكان قد قدمها في العام 1893 ذاته .
ومنذ نهايات القرن الماضي استمرت الحركة المسرحية ( دينية ) حيث نقلها القسس المسيحيون خلال رحلتهم الدراسية إلى كل من فرنسا وروما , واقتباسهم وترجمتهم إلى المسرحيات التي شاهدوها أو قرءوها فنقلوها معهم وقدموها في العراق لكن هذه البداية ظلت ضيقة ولم تتطور لأنها ظلت حبيسة في الكنائس والأديرة الدينية.كما استمرت المحاولات المدرسية حتى سنة 1926 عندما زارت فرقة جورج ابيض بغداد وقدمت مسرحية (أوديب)التي شارك فيها ( حقي الشبلي ) الذي "كان له فيما بعد الأثر الفعال في وضع الأسس الفنية الأولى للمسرح العراقي وتغيير نظرة الناس إلى هذا الفن ورفع مستوى الهواة العراقيين الذين عملوا في هذا المجال " (15) وأسس أول فرقة مسرحية محترفة عام 1927 باسم ( الفرقة التمثيلية الوطنية ) , وفي عام 1929 تأسست ثلاث فرق مسرحية وهن (الفرقة التمثيلية العصرية ) و( الفرقة التمثيلية الشرقية ) التي ترأسها (صبري شكري ) و( جمعية أحياء الفن ) برئاسة ( كمال عاكف ) , وكان في عام 1929 
أن اتفق حقي الشبلي على العمل مع (فرقة فاطمة رشدي ) وفعلا" سافر إلى القاهرة وعاد مع الفرقة التي قدمت عروضا في بغداد والبصرة والموصل وحين رجعت الفرقة إلى القاهرة مكث حقي الشبلي في بغداد وأسس (فرقة حقي الشبلي ) التي استمرت حتى عام 1935 حيث سافر حقي الشبلي إلى فرنسا للدراسة ويعتبر الشبلي أول موفد لدراسة فن المسرح في العراق . وهكذا فقد شهدت الأعوام العشرة من 1928 –1938 ظهور العديد من الفرق المسرحية المحترفة التي قدمت العديد من المسرحيات المحلية والعالمية حتى عام 1940 . وحين عاد حقي الشبلي من باريس أسس فرع التمثيل في معهد الفنون الجميلة الذي كان انعطافه فنية كبيرة خلقت ا أجيالا من المسرحيين الذين ساهموا في بناء الحركة المسرحية العراقية التي نافست فيما بعد أهم التجارب العربية وشاركت في الكثير من المهرجانات والمؤتمرات الفنية عربيا وعالميا . ساهم هذا المعهد في غرس الثقافة في نفوس العاملين في المسرح و أخذّ على عاتقه مهمة أعداد الممثلين والمخرجين وتقديم المواسم المسرحية التي اطلعت الجمهور العراقي على كثير من روائع المسرح العربي والعالمي" (16) وكان نواة لتأسيس (أكاديمية الفنون الجميلة –عام 1963 ) و ( كلية الفنون الجميلة عام 1968 ) .
كما إن الربع الأول من القرن العشرين قد شهد ميلاد نهضة مسرحية واسعة في اغلب أقطار الوطن العربي في كل من (السودان -1902 ) , ( تونس –1908) , ( فلسطين –1917 ) , ( البحرين –1919 ) , ( الجزائر – 1921 ) , ( المغرب – 1923 ) ,(ليبيا ,1925) , ( الكويت – 1938 ) و( قطر والأردن – بداية السبعينات) وسأتطرق بشكل موجز إلى كل بلد وكيف نشأ فيه المسرح , ففي السودان انطلق المسرح بفضل مجموعة من المدرسين المصريين الذين عملوا فيها بالتدريس في كلية (جوردون التذكارية ) فقدموا أول مسرحية لهم ( التوبة الصادقة ) عام 1912 ,أما أول نص مسرحي فقد كتبه عبد القادر مختار عام 1902 بعنوان (المال)( 17 ) . 
آما في (تونس ) فكان العام 1908 حين زارت (الفرقة المصرية الشعبية ) التي يرأسها (محمد عبد القادر المغربي) المعروف باسم (كامل وزوز ) , حيث مثلوا مسرحية ( العاشق المتهم ) المقتبسة عن الإيطالية واغلب الظن أنها مقتبسة من مسرحيات ( الكوميديا دي لارتا ) .كذلك زارت فرقة ( سليمان القره داغي ) تونس في نفس العام الذي أثارت عروضه اهتمام التونسيين المهتمين بفن التمثيل ,فأسسوا ( الجوق المصري – التونسي ) وقدموا أول أعمالهم سنة 1909 .وفي سنة 1911 تأسست ( جماعة الآداب العربية ) وفي سنة 1912 تأسست (جماعة الشهامة العربية) ,وقدمت الفرقتان العديد من المسرحيات , من ضمنها كانت مسرحية ( الانتقام ) وكانت من تأليف (الشيخ محمد مناشو ) ,وكان لتكرار زيارات الفرق المصرية إلى تونس أثرها في شحذ الهمم المسرحية فكان في عام 1932 أربعة فرق مسرحية هي ( فرقة المستقبل التمثيلي) و(فرقة السعادة ) و(فرقة الشيخ ألأكودي ) و(جمعية التمثيل العربي ) ," وقد امتازت السنوات الباكرة من هذه الفترة بظهور أول ممثلة تونسية هي (زبيدة الجزائرية )( 18 ). 
وأما (فلسطين ) فكان أيضا الفضل في نشأت المسرح فيها يعود إلى زيارات الفرق المصرية , (فرقة جورج ابيض ) و(فرقة سلامة حجازي ) اللتان زارتا (فلسطين ) سنة 1914 وقدمت المسرحيات (لويس الحادي عشر ) ,(تاجر البندقية ) و(أوديب ) الأمر الذي حفز نخبة من الشباب الفلسطيني , فأسسوا أول نادي للتمثيل في (القدس) أسموه (نادي الإخاء الأرثوذكسي ) (19) فقدموا مسرحية مترجمة شاركت في تقديمها الفنانة (بديعة مصابني) . وتوالى بعد ذلك تأسيس العديد من الفرق المسرحية ففي عام 1917 أسس مجموعة من الشخصيات الوطنية (المنتدى الأدبي) وكان من أعضاءه (فخري النشاشيبي) و(حسن صدقي الدجاني ) و(بندلي قرط ) …….وغيرهم, الذين قدموا المسرحيات التالية :( السؤال ) , (صلاح الدين الأيوبي ) ,(طارق بن زياد ) .
وفي عام 1920 تأسست (جمعية الترقي والتمثيل العربي ) ,وفي عام 1925 تأسس (النادي السالسي ) الذي كان يقدم المسرحيات المترجمة عن الفرنسية والإيطالية . وفي عام 1933 تأسست فرقة ( نادي الشبيبة الأرثوذكسي ) برئاسة (نصري الجوزي) وفي عام 1937 أسس (جميل الجوزي) (الفرقة التمثيلية العربية لجمعية الشبان المسيحية ). 
وفي عام 1940 تأسست (نقابة الممثلين العربية) كما توالى تشكيل الفرق المسرحية ففي عام 1943 تأسست ( فرقة الأنصار ) و(فرقة اضحك ) حتى بلغ عدد الفرق في (القدس ) وحدها عام 1944 ما يقرب من (20) فرقة هذا التضخم في عدد الفرق ساعد على تأسيس ( اتحاد الفنانين الفلسطينيين ) (20).
أما في البحرين فقد بدأ المسرح مع بداية التعليم المدرسي النظامي سنة 1919 حيث كانت تقدم بعض المسرحيات المدرسية التي انتقلت فيما بعد إلى النوادي الرياضية أيضا , وأصبح العرض المسرحي جزء من نشاط الأندية الرياضية ولحد الآن .مثل (نادي الجزيرة ) .ثم توقفت الحركة المسرحية وعادت في أواخر الخمسينات (21 ).
أما في (المغرب ) و ( الجزائر ) و (ليبيا ) فقد بدأت هي الأخرى مع زيارات الفرق المصرية فرق : (جورج ابيض) ,(محمد عز الدين ) ,(فاطمة رشدي ) وغيرها , إضافة إلى أن (ليبيا ) مثلا تأثرت بالفرق الإيطالية الزائرة لها أيضا , فالشاعر ( احمد قنابة ) الذي يعتبر من رواد المسرح الليبيين قد عمل مع الفرقة الإيطالية التي تدعى (الدبو لاكورو ) من سنة 1925 حتى عام 1936 . وكان اغلب عناصر هذه الفرق تتكون من الفنانين الأجانب بينهم عدد قليل جدا من الليبيين (22) وفي مدينة (درنة) لا في العاصمة بدأت أول فرقة هواة سنة 1928 التي تأسست أيضا نتيجة لتأثيرات الفرق المصرية في العاصمة طرابلس ( الفرقة الوطنية الطرابلسية ) التي أسسها ( احمد قنابة ) سنة 1936(23) , وكذلك جاء تأسيس أول فرقة مغربية بمدينة ( فاس ) عام 1923 قبل العاصمة مراكش - ولابد لنا إن نشير بان ما قام به في تلك الفترة وخاصة بين عام 1923 –1930 المثقفون وقد ماء التلاميذ الناهضين في (فاس ) و (سلا) و( الرباط) من الجهود المحمودة لتأسيس المسرح العربي وتركيزه ( 24 ) . أما في ( الجزائر ) فان بداية المسرح قد اعتمدت على ( العرض الشعبي ) والغناء الذي ارتبط بالهزل اللذان يقدمان في المقاهي. وظل المسرح لفترة طويلة بعيد عن تناول المثقفين , ولذلك ظل الممثل في بدايات المسرح الجزائري هو المؤلف أيضا . وظلت حركة المسرح الجزائرية بهذا الشكل حتى عام 1926 حيث قدم الممثلان ( علا لو ) و( داهمون ) على مسرح ( الكورسال ) أول محاولة مكتوبة بالعامية , وكانت هازلة ( فارس)(25) . 
أما العصر الذهبي للمسرح الجزائري فبدا في الثلاثينيات عندما ادخل ( رشيد قسنطيني ) الأداء المرتجل إلى المسرح ويذكر الدكتور علي الراعي عن الكاتبة الفرنسية (آرليت روت ) التي ذكرت في كتابها ( المسرح الجزائري )" إن رشيد قسنطيني ألف اكثر من مائة مسرحية واسكتش , وقرابة ألف أغنية وكثيرا" ماكان يرتجل التمثيل حسبما يلهمه الخيال "(26) حيث تناول الكثير من الشخصيات الشعبية بأسلوبه المتأثر بـ(الكوميديا ديلارتة) الإيطالية ثم اعتمد المسرح الجزائري على المترجم من المسرحيات والمقتبس التي ظهرت بوضوح على أعمال ( كاكي ولد عبد الرحمن ) حتى ظهور المسرحية الجزائرية , والتجارب الهامة لـ( كاتب ياسين) الذي بدا الكتابة باللغة الفرنسية , ثم انتقل إلى الكتابة بالعامية الجزائرية .
وفي ( الكويت ) نشأ المسرح في المدارس , وتشكلت أول فرقة مسرحية سنة 1938 وهي ( فرقة المباركية ) تلتها (فرقة ألا حمدي ) سنة 1940 ويعتبر (حمد الرجيب) رائد العمل التمثيلي الكويتي الذي حفز زميلا آخر له هو (محمد النشمي ) الذي قدم في الأعوام مابين (1956- 1960 ) عشرين مسرحية بينها واحدة . لـ ( صقر الرشود ) (27) , ولابد من الإشارة إلى " إن حمد الرجيب هو أول هاو للمسرح في الكويت الذي أسهم في تمثيل مسرحية ( إسلام عمر ) التي قدمت عام 1938 , وقام فيها بدورين دور امرأة اسمها (فاطمة ) ودور (سراقة)(28) .
أما المسرح في بقية أقطار الخليج العربي والأردن لا يعدوان اكثر من محاولات مدرسية بسيطة , وتجارب ليست ذات أهمية , لكن ما تجدر الإشارة أليه إن في البعض من هذه الأقطار بدءوا بتأسيس مسارح أهليه أو مسارح دولة كما في ( العربية السعودية) , (الأردن ) , ( قطر ) , (دولة الإمارات العربية ) , ( اليمن ) …الخ , وان الغالبية فيها يعتمد على جلب الخبراء من مصر , والعراق , وسوريا , ولبنان , وتونس .

الهوامش
1- المقصود بالدراما الشعبية التي تمتد جذورها إلى القرن الرابع هجري ومنها(المقامات ) , (السماجة ) ( الكاولية ) ,(السماح) ,( الكرج) ,الاحتفالات بأنواعها …وغيرها 
2- وتعني كلمة القراقوز ذو العيون السوداء 
3- الأخباري : هي مشاهد تمثيلية يمكن اعتبارها نوع من أنواع ( الفارس
FARCE) , وتعني حوارا هزليا بين شخصين أو اكثر تعتمد على الحوار المتهكم والسخرية , والتشاؤم التي بتبادلها المتحاورون لبعضهم البعض 
4- (إسماعيل باشا ) هو نوع من مسرح الدمى انتشر في تونس .
5- د.محمد يوسف نجم : ( البحث عن المفهوم الدرامي في الثقافة العربية), مجلة ( آفاق عربية ) عدد فبراير 1979 ,ص 36 
6- غسان مالح : ( مولد المسرح العربي الجديد )عن رسالة اليونسكو 17/1997 – منشورات معهد العالم العربي –باريس .
7-قاسم حسن صالح كلية علم النفس ..جامعة بغداد ,مقالة مطبوعة عام 1962 .
8- د.سلمان قطاية : ( المسرح العربي ,من أين والى أين ) منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق 1972 ,ص23 
• عاشوراء : (مقتل الحسين بن علي بن أبى طالب ) –حدث هذا عام 680م . توجه الحسين (ع) على راس مائتين من رجاله لاسترداد الخلافة بناءا على دعوة من أهل الكوفة .فقطع جيش يزيد – الذي اصبح خليفة بعد موت أبيه – والمؤلف من أربعة آلاف شخص ,الطريق على الحسين (ع) فتوجه الأخير برجاله إلى نهر الفرات .لكنه اصطدم بأعدائه الذين قاموا بردم قناة المياه التي كان يشرب منها هو ورجاله ,وفي اليوم العاشر وبعد عطش مميت , وبعد يأس من مساندة أهل الكوفة الذين تراجعوا عن وعودهم ,دخل الحسين (ع) ومن معه المعركة في كر بلاء على بعد ثمانين كم من النجف ,فقتل كل أصحاب الحسين وقتل الحسين وقطع رأسه وأرسل إلى يزيد , ومثل بجثته وتشردت عائلته .
9- تمارا الكساندر بوتنسيفيا : ( ألف عام وعام على المسرح العربي )ترجمة توفيق المؤذن دار الفارابي – بيروت ,الطبعة الأولى 1981 ص 43 .
10-عدنان بن ذريل ( المسرح السوري منذ أبى خليل القباني إلى اليوم )
11- د.محمد مندور: ( الفن التمثيلي ) , سلسلة فنون الأدب العربي , دار المعارف بمصر , 1959 , ص30 .
12-د.محمد يوسف نجم :( المسرحية في الأدب العربي ) .
13- الجندي ,ادهم : ( أعلام الأدب والفن ) , الجزء الأول , مطبعة مجلة صوت سوريا دمشق 1954 , ص249 .
14- دير الآباء الدومنيكين : يقع في منطقة الساعة بمدينة الموصل , وهو دير قديم لعب دورا" مؤثرا" في نشر المعرفة , وما زال هذا الدير يمتلك مكتبة
كبيرة .
15-د.علي الزبيدي : ( المسرحية العربية في العراق ) ص123 , مطبعة الرسالة القاهرة 1966 
16- نفس المصدر السابق :ص129 
17- بدر الدين حسن علي : مجلة (الأقلام ) العدد (5)السنة الثالثة عشرة .
حيث زارت فرقة سلامة حجازي عام 1914 وفرقة جورج ابيض عام 1921 وفرقة يوسف وهبي عام 1927 .
18- د.علي الراعي : ( المسرح في الوطن العربي ) ص499 .
19- محمد القيسي: ( المسرح الفلسطيني) مجلة (فنون ) العدد 59 بغداد 15/11/1979 .
20- نفس المصدر السابق 
21-المسرح في الوطن العربي )ص552. 
22-عبد الحميد المجراب :( قضايا مسرحية ), منشورات مكتبة الفكر -طرابلس – ليبيا 1970 ص32وما بعدها .
23- أديب السلاوي : ( المسرح المغربي ), منشورات وزارة الثقافة والإرشاد القومي – دمشق 1975 , ص8 .
24- عبد الله شقر ون : مجلة الفنون عدد (1) السنة (2) أكتوبر 1974 
25- د.علي الراعي : ( المسرح في الوطن العربي ) , ص545 .
26- المصدر السابق : ص545 .
27- يعتبر رائد المسرح الكويتي الحديث , ومؤسس المسرح في (دولة الإمارات) مع الفنان إبراهيم جلال توفي عام 1979 في ( دولة الإمارات العربية ) في حادث سيارة .
28- واجد روماني : ( الحركة المسرحية في الكويت ) , مجلة رسالة النفط , مارس 1961 . 

المسرح

للاستئناس :

تاريخ المـــــــــــــسرح العــــــــــــــالمي
بقلم : د.  جميل حمداوي


1- تعريف المسرح:
المسرح أو الفن الدرامي تأليف أدبي مكتوب بالنثر أو الشعر بطريقة حوارية، وهو موجه للقراءة أو العرض. ويستعين المسرح الدرامي بمجموعة من العناصر الأساسية أثناء العرض مثل: الكتابة والإخراج والتأويل والديكور والملابس. وتشتق كلمة دراما من الفعل والصراع والتوتر. وقد يكون المسرح في تاريخه القديم ناتجا عن الرقص والغناء.
2- المسرح الإغريقي:
لقد ظهر المسرح لأول مرة في اليونان وذلك في القرن السادس قبل الميلاد، ويعد كتاب أرسطو( فن الشعر) أول كتاب نظري ونقدي لشعرية المسرح وقواعده الكلاسيكية. وقد نشأ المسرح التراجيدي حسب أرسطو من فن الديثرامب الذي يمجد آلهة ديونيزوس بالأناشيد والتاريخ. وحسب الأسطورة يعد ثيسبيس أول ممثل بلور الفن الدرامي متقمصا دورا أساسيا في القصة الديثرامبية وذلك في القرن السادس قبل الميلاد، وكان مرنما كلما أنشد منولوجا ردت عليه الجوقة بما يناسب ذلك. وكانت هذه المحاولة البداية الفعلية للآخرين لتطوير المسرح نحو جنس أدبي مستقل. ولم تعرف التراجيديا اليونانية أوجها إلا في القرن الخامس قبل الميلاد، إذ ظهر أكثر من ألف نص تراجيدي، ولم يبق سوى واحد وثلاثين نصا فقط. و قد كتب هذه النصوص الدرامية كل من أسخيلوس وسوفكلوس ويوربيديس.وتتفق هذه التراجيديات في بناء صارم يتمثل في الصياغة الشعرية، وتقسيم المتن إلى فصول، وتناوب الحوار بين الشخصيات( أكثر من ثلاث شخصيات)، والجوقة التي تردد الأناشيد الشعرية، والقصص المأخوذة من الأساطير القديمة أو التاريخ القديم حيث يستوحي منها الشعراء الدراميون بكل حرية أسئلتهم السياسية والفلسفية.
وتقام المسرحيات في أثينا إبان حفلات ديونيسوس: إله الخصب والنماء. وقد اعتاد اليونانيون أن يقيموا للآلهة حفلين: حفل في الشتاء بعد جني العنب وعصر الخمور؛ فتكثر لذلك الأفراح وتعقد حفلات الرقص وتنشد الأغاني ومن هنا نشأت الكوميديات. وفي فصل الربيع، حيث تكون الكروم قد جفت وعبست الطبيعة وتجهمت بأحزانها مما أفرز فن التراجيديا. وكانت تجرى مسابقات مسرحية لاختيار أجود النصوص الدرامية لتمثيلها بهذه المناسبة الديونيسوسية ذات الوظيفتين: الدينية والفنية. و لابد أن تفوز بهذه المسابقة ثلاثة نصوص تمثل وتعرض أمام المشاهدين، ومن شروطها أن تكون هجائية تسخر من الآلهات وتنتقدها.
وشهدت الكوميديا تطورا كبيرا منذ منتصف القرن الخامس قبل الميلاد. ومن أهم الكوميديين نجد أريستوفانوس بمسرحيته الرائعة( الضفادع)، وكانت الكوميديا تنتقد الشخصيات العامة وتسخر من الآلهات بطريقة كاريكاتورية ساخرة. وقد حلت الكوميديا محل التراجيديا في القرن الرابع قبل الميلاد. وانتشرت الثقافة الهيلينية في أصقاع العالم بفضل غزوات الإسكندر الأكبر، وذاع صيت المسرح اليوناني بكل أنواعه وقضاياه وأبنيته الفنية.
وإذا تأملنا معمارية المسرح اليوناني وجدنا العروض المسرحية تقدم في الهواء الطلق في فضاء مسرحي دائري محاط بمقاعد متدرجة من الأسفل إلى الأعلى على سفح الهضبة في شكل نصف دائرة( المدرج)، ويحضره ما بين 15000و20000 من المشاهدين الذين كانوا يدخلون المسرح مجانا؛ لأن المسرح من أهم المقاطعات العمومية التي كانت تشرف عليها الدولة- المدينة ووسيلة للتوعية والتهذيب الديني والتطهير الأخلاقي.
و يمثل على خشبتها المنبسطة ممثلون يلبسون ثيابا عادية مخصصة لكل دور درامي مناسب، كما كانوا يضعون على وجوههم أقنعة نشخص أدوارا خاصة، وكان الممثلون محترمين ولهم مكانة سامية في المجتمع اليوناني. ويمتزج في النص المعروض:الدراما الحركية والغناء والرقص والشعر؛ مما يقرب العرض من الأوبرا أكثر مما يقربه من المسرح الحديث.
3-        المسرح الروماني:
لم يتطور المسرح الروماني إلا في القرن الثالث قبل الميلاد.وقد ارتبط هذا المسرح بالحفلات الدينية التي كانت كثيرة، كما كان للمسرح وظيفة الترفيه و التسلية مع انعقاد الحفلات الدنيوية. وتعد الكوميديا الشكل الشعبي المعروف في الرومان القديمة منذ القرن الثاني قبل الميلاد، وقد ازدهرت مع بلوتوس وتيرينس المتأثرين بالكوميديا الإغريقية الجديدة.
ومن التراجيديات المعروفة في الرومان نجد مسرحيات سينيك إبان القرن الأول قبل الميلاد وتراجيديات سالون التي سارت على غرار التراجيديات الإغريقية. بيد أن المسرح الروماني سينقرض مع ظهر الكنيسة المسيحية وسقوط الإمبراطورية الرومانية، فاختفى بذلك المسرح الكلاسيكي: اليوناني والروماني من الثقافة الغربية لمدة خمسة قرون.
4-        مسرح العصور الوسطى:
وعلى الرغم من ذلك، فلقد ظهر المسرح في العصور الوسطى في أحضان الطقوس الدينية ضمن فضاء الكنيسة المسيحية الكاثوليكية. وكانت النصوص الدرامية تقام بالمناسبات الدينية والفلكلورية والوثنية: (dimanche des Rameaux ) وفي هذه الفترة استثمرت القصص الإنجيلية وأحداثها الطقوسية والقداسية في توليد العروض المسرحية التي تجسد الصراع بين ما هو دنيوي وأخروي، وصراع مريم والمسيح ضد الأهواء والشياطين. واستعان الممثلون بفنون حركية وملابس درامية خاصة، وكان هذا بداية جنينية للإخراج المسرحي. وإذا كان المسرح الروماني قد ارتبط بفضاء معمارية الإمبراطورية اليونانية فإن المسرح في العصور الوسطى ارتبط بفضاء درامي ديني طقوسي لا يخرج عن فضاء الكنيسة أو الكاتدرائية الإنجيلية أو الفضاءات الدينية ذات الديكور الديني الإنجيلي المعروف التي تجسد ثنائية الجنة والجحيم والأهواء وخطاب المعجزات والمقدسات الدينية.
ومن النصوص التي تعود إلى تلك الفترة نص مجهول أنجلو نورماندي بعنوان( لعبة آدم) يتضمن 942 بيتا شعريا وإرشادات مسرحية غنية وواضحة مكتوبة باللاتينية. ويلاحظ أن في هذه الفترة يمكن الحديث عن أنواع ثلاثة من المسرح الوسيطي: أ- المسرح المقدس( الديني)؛ ب- المسرح المدنس( مسرح دنيوي هازل)؛ ج- المسرح الأخلاقي الذي تشرب من تعاليم الإنجيل وقيمه التهذيبية.
5-        المسرح في عصر النهضة أو المسرح الكلاسيكي الجديد( المدرسة الكلاسيكية):
في عصر النهضة، أثرت ثورة الإصلاح الديني البروتستانتي بقيادة مارتن لوثر على المسرح، فأخرجه من طابعه المقدس إلى طابع هزلي دنيوي مدنس.وقد انطلق المسرح الكلاسيكي في عصر النهضة من شعرية المسرح الإغريقي والمسرح الروماني؛ ذلك ببعثه وإحيائه من جديد قصد تطويره والسير به نحو آفاق جديدة.
أ- المسرح الإيطالي:
ظهر شكل مسرحي جديد بإيطاليا في القرن الخامس عشر الميلادي، وقد سار على المنوال الروماني مستفيدا من نظريات أرسطو في فن الشعر مستبعدا كل ما كان قبل ذلك من مسرحيات دينية وفلكلورية ودرامية، وأصبح البحث الدرامي بحثا جماليا وبلاغيا خالصا.وكانت لاتقام المسرحيات إلا في إطار حفلات المجالس والجمعيات المسرحية. ومن أهم النصوص في تلك الفترة مسرحية مكيافلي Machiavel بعنوان( ماندراﭽور Mandragore)، وهي مسرحية هزلية وقحة فظة.
ومن أهم مبادىء مسرح عصر النهضة الكلاسيكي:احترام مبدأ المحاكاة الحرفية للواقع ورفض الوهم و اللاواقع والتركيز على المثال الأخلاقي والصرامة الجمالية والفصل الدقيق بين الأجناس ( التراجيديا/ الكوميديا)، وينبغي أن تظهر الشخصيات باعتبارها نماذج إنسانية لا كأفراد أحياء واقعيين، والالتزام بالوحدات الأرسطية الثلاث كوحدة الحدث ( حدث درامي واحد)، ووحدة الزمن( حدث يقع في 24 ساعة)، ووحدة المكان ( تجري الأحداث المعالجة في مكان درامي واحد)؛ لأن عدم الالتزام بهذه القواعد الثلاث يتنافى مع المبدأ الذي أرساه أرسطو ( المحاكاة)، والاعتماد على العقل، والتأثير على الجمهور واستجلاب مواقفه وردوده الانفعالية. ومن التجديدات المسرحية التي عرفها المسرح الإيطالي أن العروض كانت تقدم في فضاءات ركحية مبنية: في القاعات أو ساحات القصور أو تتخذ شكلا مستطيلا مع الارتباط بمعمارية الهندسة المسرحية الرومانية. ومع اكتشاف المنظور، سمح للتصور السينوغرافي بخلق الإيهام بالواقعية الدرامية، وتم تنويع الديكور، وإثراء الفصول الدرامية الخمسة بمشاهد وعروض مجازية استعارية دخيلة تتخلل هذه الفصول.وقد وضع فاصل معماري(غطاء)لفصل قاعة الجمهور عن خشبة التمويه الفني. وإلى جانب هذا المسرح، ظهر فن جديد يعتمد على الغناء والترنيم وهو فن الأوبرا الذي خصصت له مبان فاخرة وفخمة تردادها الطبقة الأرستقراطية التي تأتي لا لسماع العروض الغنائية بل لكي ترى.
صارت الأوبرا فنا شعبيا منتشرا في إيطاليا منذ 1600م ، و ظهرت الكوميديا الشعبية المرتجلة( كوميديا دي لارتي dell’arte)، وكان لها جمهور واسع فيما بعد. وقد بلغت أوجها بين 1550و1650.
ب- المسرح الفرنسي:
تنطلق النصوص المسرحية الفرنسية الكلاسيكية من عدة مبادىء أرسطية تتمثل في:
- 
تقليد الطبيعة أو تقديم صور فنية منظمة وجيدة عن الطبيعة؛
- 
احترام العقل والابتعاد قدر الإمكان عن الوهم والخيال؛
- 
الوظيفة الأخلاقية المبنية على الإرشاد وتعليم الناس القيم الأخلاقية وتغيير المجتمع عبر نشر الفضيلة ودرء الرذيلة؛
- 
احترام مبدأ المحاكاة؛
- 
مراقبة اللياقة والأدب؛
- 
الالتزام بالوحدات الثلاث
.


ولم يظهر المسرح الكلاسيكي في فرنسا إلا في1630م مع تراجيديات راسين Racine وكورناي Corneille. وكانت مبادىء المسرح اليوناني تحترم بشدة، وعندما حاول كورناي في مسرحيته ( Le Cid السيد) انتهاك قاعدة المحاكاة لم تجزها الأكاديمية الفرنسية على الرغم من نجاحها.وكانت المسرحيات الكلاسيكية الفرنسية تعتمد على الأساطير وتمثل البنية الدرامية الموروثة واستعمال الإيقاع الكلاسيكي الجديد. وإلى جانب التراجيديين راسين وكورناي كان هناك المسرحي الكبير موليير Molièreالذي أنتج هزليات مضحكة متأثرا بالكوميديا الشعبية الإيطالية وكوميديات القيم. وكان موليير أكبر ممثل كوميدي في عصره، يدير شركة مسرحية تحولت بعد موته بقرار لويس 14 إلى الكوميديا الفرنسية التي تعد اليوم أقدم مسرح وطني في العالم.
ج- المسرح الإنجليزي:
تطور المسرح الإنجليزي في عهد إليزابيت الأولى في أواخر القرن السادس عشر حيث أبقى تقاليد المسرح الشعبي في العصور الوسطى. ومع التطور السياسي والاقتصادي وتطور اللغة، ساهم الهواة الدراميون أمثال توماس كايد THOMAS KYDوكريستوفر مارلو Christopher Marlowe في نهضة المسرح الملحمي الذي بلغ نضجه وازدهاره مع وليام شكسبير.
وقد اعتمد شكسبير في بناء مسرحياته على سنيك وبلوتوس والكوميديا المرتجلة، ومزج بين التراجيديا والكوميديا، كما مزج بين المشهد والرقص والغناء. وكانت عقده الدرامية ممتدة في الفضاء الزمكاني.وكان يستقرىء التاريخ بدل الأسطورة.وكانت الكوميديات الإنجليزية رعوية تستعمل عناصر سحرية وغير عقلية. وظهر رواد دراميون بعد شكسبير مثل بن جنسون Ben Jonson. وبعد وفاة الملكة اتخذ المسرح شكلا مظلما وقحا خاصة مسرحيات جونسون. وفي 1642، تم إغلاق المسارح وتدميرها وتخريبها بسبب الحرب الأهلية وقرار البرلمان الذي انساق وراء ضرورة الغلق تحت ضغط المتزمتين الصارمين.واستمر الوضع حتى 1660. وبعد عودة الاستقرار أصبح المسرح موجها إلى نخبة محدودة، وارتكن الفن الدرامي إلى محاكاة النصوص الفرنسية والإيطالية، ولأول مرة تعطى للمرأة أدوار تشخيصية مناسبة منذ العصر الوسيط. ومن أهم كتاب المرحلة نجد وليام كونجريف William Congreve.
د- المسرح الإسباني:
عرف المسرح الإسباني في عصر النهضة نفس التطور الذي شهده المسرح الإنجليزي في عهد إليزابيت الأولى بالخصوص في منتصف القرن17م مع لوبي دي فيكا Lope de Vega وبيدرو كالديرون Pedro Calderon. وكان هذا المسرح مقترنا بالتقاليد الإسبانية القائمة على الأفكار المثالية المرتبطة بالشرف والحق الإلهي المقدس، وكان الجمهور المثقف هو الذي يقبل على هذا النوع من المسرح، لكن هذا المسرح لن يعرف التطور الذي عرفه المسرح في فرنسا وانجلترا بل سرعان ما انطفأت شعلته يسبب هزيمة إسبانيا في معركة أرمادا ومحاكم التفتيش والتوجه الديني الصارم.
هــ- المسرح في القرن18م:
في بداية القرن 18 م، قليل من الكتاب الدراميين في فرنسا يستوجبون الاحترام باستثناء جان فرنسوا رينيارد Jean – François Regnard وألان روني لوساج Alain René Lesage. وقد أعطى مسرح الشارع وساحات الأعياد شكلا مسرحيا جديدا هو المسرح الشعبي. وكان المسرح في هذا القرن كأنه كتب للممثلين حيث تكتب النصوص حسب أذواقهم ورغباتهم؛ ولكن ضمن القواعد الكلاسيكية. واشتهرت نصوص رائعة في هذه الفترة مثل روميو وجولييت والملك لير. وقد ساهم بعض النقاد مع عصر الأنوار في تطوير المسرح مثل فولتير وديدرو والآنسة كليرون Mlle Clairon وليسينج Lessingفي ألمانيا. وقد كانت توضيحاتهم النقدية والإصلاحية علامات مضيئة لفن الإخراج المسرحي.
 6 المدرسة الرومانسية:
ظهرت المدرسة الرومانسية في القرن التاسع عشر الميلادي مع مجموعة من الرواد الكبار أمثال فيكتور هيجوV . Hugo وألسكندر دوما Alexandre Dumas (هنري الثالث ومجلسه) ، وألفرد دو موسيه Alfred de Musset( لورينزاصيو Lorenzaccio، لا نتلاعب بالحب، ليلة البندقية، تقلبات ماريانا، فانتازيو..)، وألفرد دوفينيه Alfred de Vigny وجوته Goethe صاحب مسرحية( فاوست) وشيلرSchiller...
ومن مرتكزات الرومانسية في المجال الدرامي:
أ- حرية الإبداع؛
ب- تكسير الوحدات الثلاث؛
ج- الخلط بين الأجناس الأدبية وتوحيدها في بوتقة واحدة كالمزج بين التراجيدي والكوميدي، والجمع بين الشخصيات النبيلة والدنيئة، وبين الضحك والبكاء؛
د- الجمع بين الرفيع والوضيع؛
هــ- محاكاة الطبيعة.
وتعد مقدمة كرومويل Cromwell (1829) البداية الفعلية لتأسيس المسرح الرومانسي الثائر على المسرح الكلاسكي المرتبط بقواعد أرسطو وتعاليم المسرح الروماني.
وينطلق هذا المذهب الرومانسي من فلسفة جان جاك روسو الداعية إلى العودة إلى الطبيعة والثورة على مجتمع المدنية والفساد. كما نجد هذا المذهب يدافع كثيرا على فن الفرد والشخصية وتشخيص الذات والإيمان بالعاطفة بدل العقل، لذا تحضر لديهم صور روحانية مجردة تسمو بالإنسان. ودراميا، استوحى آراء شكسبير الدرامية في الثورة على الوحدات الثلاث المعروفة، وتنويع النغمات والخلط بين الأجناس.
وقد انطلقت الرومانسية في ألمانيا مع جوته صاحب( فاوست) الذي اشترى منه الشيطان روحه مقابل سيطرته على العالم وتملك القوة. وتعد هرناني Hernani (1830)لفكتور هيجو نموذجا رومانسيا يوضح لنا رؤية هوجو تجاه المذهب الكلاسيكي. ففي هذه المسرحية نجد عقدتين: سياسية وعاطفية، وتقع في عدة مواقع وأمكنة: تارة في ساراغوس، وتارة في جبال أراغون، وتارة أخرى في إيكس لا شابيل Aix- la Chapelle أي بين إسبانيا وفرنسا، وتمتد الرواية كذلك عبر شهور عدة، والمحاكاة مهملة فعلا في هذه المسرحية التي تعلن بداية المسرح الرومانسي.وهذا ينطبق أيضا على مسرحيته روي بلاسRuy Blas( 1838)؛ بيد أن مسرحيته بورﭽراف Les Burgraves (1843) تشكل نهاية المرحلة الرومانسية.
7-        المدرسة الطبيعية:
تستند هذه المدرسة التي ظهرت مع إميل زولا سنة1880 إلى العلوم البيولوجية والفلسفة التجريبية وأعمال داروين وكلود برنار وتين. ويقرن زولا الأدب بالملاحظة والتجريب؛ وذلك بدراسة الشخصية في إطارها المكاني والزماني باستعمال التجربة وتكرارها قصد ملاحظة السلوك الإنساني الذي يخضع لما هو فردي واجتماعي قصد الوصول إلى الحقيقة والمعرفة الصادقة في فهم الشخصية وتفسيرها. أي أن الفن الطبيعي هو الذي ينقل لنا الأحداث كما تقع في الطبيعة ودراسة آلياتها مع التحكم فيها من خلال تغيير العوامل المكانية والظرفية دون إبعاد قوانين الطبيعة. وكل هذا من أجل معرفة الإنسان معرفة علمية بسلوكه الفردي والاجتماعي ودراسة أهوائه ونوازعه.
وقد بنيت الدراما الطبيعية على الاستقراء السيكولوجي والملاحظة الموضوعية لإيجاد حلول علاجية لشخصيات مرضية كأن المسرح علاج وشفاء تطهيري للأفراد والجماعات. وأصبح المسرح يبحث عن العلاج لكل الأدواء والجروح الاجتماعية. وكانت المسرحيات تقدم الحياة في ثوبها الطبيعي ولكن بطريقة فنية. وكانت كل العناصر الدرامية في المسرح الطبيعي تسعى إلى تطوير فعالية رسم القيم والأخلاق كما نجد في نصوص هنري بيك Henry Becque. ومع المدرسة الطبيعية، ظهر المخرج بالمفهوم المعاصر. أما قبل ذلك، فكانت العملية الإخراجية يتكلف بها الكاتب أو الممثل الرئيسي حيث يقرأ النص ثم يوجه الممثلين أو الديكوري ويطبع لمجموعة العرض أسلوبا منسجما مرتجلا. ولقد فرض تعدد الاختصاصات والبحث عن الواقعية الحقيقية وتطفل الكتاب على المسرح إيجاد مخرج متخصص في المسرح. ويعد دوق جورج الثاني Duc George بساكس مينشن Saxe- Meiningen بألمانيا الذي كان يسير مسرحه بمينشن أول مخرج حقيقي إذ كان يعتمد أسلوبا سلطويا وكان له تاثير على عدة أجيال. وفي فرنسا، يعتبر أندري أنطوان André Antoine أول مخرج مسرحي الذي أخرج للمسرح الحر عدة مسرحيات طبيعية وكان يوجه ممثليه إلى تدقيق التفاصيل والسير بهم نحو تقليد وفي للحياة. وقد ساهمت الواقعية السيكولوجية في تطوير المسرح ودراسة الشخصية دراسة سيكواجتماعية ولاسيما الشخصيات المعقدة والمركبة مع النرويجي هنريك إبسن Henrik Ibsen والسويدي أوغوست شتريندبرغ August Strindberg اللذين يعدان المؤسسين الحقيقيين للمسرح المعاصر. وفي روسيا، ازدهر المسرح الواقعي في القرن 18م مع أوطروفسكي Ostrovski وجوجول Gogol؛ بيد أن الواقعية ستهيمن على المسرح الروسي مع نهاية القرن التاسع عشر الميلادي حيث سنجد مجموعة من الطبيعيين أمثال:ليوتولوستوي وماكسيم كوركي وأنطوان تشيكوف وكذلك قسطنطين ستانيسلافسكي الذي أنشأ مسرح الفن بموسكو، وطور طريقة في التمثيل تعتمد على الاقتصاد في الإكسسوارات والتمسك بالواقعية الحقيقية في إظهار العواطف الحقيقية لدى الممثلين كما قدم مسرحيات طبيعية، ولا ننسى كذلك تشيكوف الذي حقق نجاحا كبيرا.
8-        المدرسة الرمزية:
ظهرت الرمزية بعد هزيمة حرب1870 و مع الثورة ضد القيم البورجوازية المادية والتأثر برؤية الموسيقي الألماني ريشارد فاجنرRichard Wagner. و يرى فاجنرأن الكاتب الموسيقي الدرامي عليه أن يرسم عالما مثاليا، وأن يخلق أساطير على غرار المسرح القديم، وأن يثير العالم الروحي الداخلي للشخصيات المرصودة، وألا يتم التركيز فقط على المظهر الخارجي. وكانت لهذه الآراء أثر كبير في الأوساط المثقفة في فرنسا سنة 1880؛ مما ساهم في إفراز تيار أدبي رمزي يدعو إلى اللامسرح الذي يعتمد على الروحانيات وتداعي اللاشعور واستعمال الصور الرمزية والإيحاءات الحدسية الانزياحية مع توظيف إيقاع بطيء واستقراء ما هو مضمر في النفس الإنسانية والتمرد على الواقع والجنوح نحو اللاعقلانية. ونستحضر بالخصوص نصوصا ما بين1890/1900 لموريس ماتيرلنك Maurice Maeterlinck أو بول كلوديل Paul Claudel ونصوص تشيكوف وإبسن أو ستريندبرغ. وقد ساهمت أفكار الرمزيين في بلورة نظريات السويسري أدولف آبياAdolph Appia والمخرج البريطاني إدوارد غوردون كرايج Edward Gordon Craig الذين ثارا ضد واقعية الديكورات الملونة مقترحين عناصر موحية ومجردة مع استعمال لعبة الإضاءة لخلق الانطباعات بدل الإيهام بالواقع.وفي 1896، قام المخرج الرمزي لونيي بو بتركيب مسرحية ألفريد جاري Alfred Jarry (أبو ملكا Ubu Roi) وهي مسرحية مهيجة وشاذة.
9-        المدرسة الانطباعية:
نشطت الحركة الانطباعية بألمانيا في سنوات1910 -1920 مصورة المظاهر القصوى والغريبة للروح الإنسانية خالقة عالما من الكوابيس المزعجة. ومن الناحية السينوغرافية، تتميز التعبيرية بالانزياح والشذوذ والمبالغة في الأشكال واستعمال الظلال والأضواء بشكل إيحائي. ومن النماذج التمثيلية لهذه التعبيرية نجد جورج قيصر Georg Kaiser وإرنست طولر Ernst Toller. وقد طبق أوجيل أونيل Eugene O’Neill هذه الطريقة منذ سنة 1930 في الولايات المتحدة الأمريكية وخاصة في( الإمبراطور جون) و( الغريب الفاصل) قصد توظيف سيكولوجية الشخصيات بشكل أفضل.
10-      المدرســــــة الدادية:
لم تظهر الدادية إلا كرد فعل على ويلات الحرب العالمية الأولى التي دمرت الإنسان الأوربي، و كرد فعل أيضا على العقل الغربي الذي استلب الإنسان الأوربي وجعلته بدون إرادة وحرية، ولم يجد له حلولا شفائية لمشاكله الروحية؛ لذا التجأت هذه المدرسة إلى التغني باللاعقلانية والثورة على الواقع الموبوء بالحروب والدمار والخراب. ويعد الأديب الروماني تسارا أحد المبلورين لهذا المذهب سنة 1917م بعد أن اجتمع بمجموعة من الفنانين والأدباء بزيوريخ بسويسرا ناقمين على العقل الواعي والحروب الطائشة التي أرجعت العالم إلى عهد الطفولة( كلمة دادا كلمة طفولية تقولها الأمهات للأطفال عند تعليمهن المشي لهم) قصد إظهار موقفهم بكل صراحة من هذه الحرب الطاحنة. وشكل هؤلاء المنعزلون عن الحرب الغاشمة حركة الدادية.
11-      المدرسة السريالية:
تبلورت هذه المدرسة كرد فعل على التيار الواقعي والطبيعي، وامتحت تصورها من سيكولوجية فرويد ومن اللاشعور والعقل الباطن واستلهام الذاكرة والأحلام. وظهرت هذه الحركة في سنة 1919 ونضجت في العشرينيات. ومن مبادئها التسلح باللاوعي واللاعقلانية وأن الحقيقة هي التي يعبر عنها العقل الباطن والأحلام و ذلك بالتحرر من سيطرة العقل والوعي والمنطق. وقد أعطيت الأهمية الكبرى للنفس الإنسانية واستنطاق اللاوعي؛ لذلك تعتبر الفن نابعا من الفوضى والهذيان على غرار التحليل السيكولوجي القائم على تداعي المعاني تداعيا حرا بدون رقابة أو محاسبة عقلية واعية من قبل الأنا الأعلى. ومن المنظرين لهذا المذهب الأدبي أندريه بريتون André Breton الكاتب الفرنسي الكبير، ومن رواده أيضا لويس أراغون Louis Aragon وفيليب صوبولت Philippe Soupault وفي مجال الدراما نجد كيوم أبولينير( أثداء تيريزيا)، وروجر فيطراك Roger Vitrac( فيكتور أو أولاد السلطة)، ونجد كذلك جان كوكتو يكتب مسرحية بعنوان( الآباء المفزعون) تسير في الاتجاه السريالي الثائر على الواقع الموجود.
12-      المدرسة المستقبلية:
المستقبلية أو المستقبليون عبارة عن مدرسة فنية وجمالية وأدبية إيطالية انطلقت في باريس في سنة 1909 على يد مارينيطي Marinetti الذي كان يمجد الحركة والمستقبل والتقنية والحداثة. وقد استفادت الفنون بهذه الحركة من بينها المسرح والتشكيل الذي برع فيه كل من بالا Ballaوبوكشيوني Boccioni وسيفيريني . Severini. وفي روسيا، هي حركة أبية ظهرت ما قبل الحرب مع موياكوفسكي MAIAKOVSKI.
13-   مسرح التغريب:
ظهر مسرح التغريب مع المنظر الألماني بريشت BRECHTكرد فعل على المسرح الواقعي. ويرى بريشت أن الفن الدرامي وسيلة لتحويل المجتمع ووسيلة سياسية قادرة على تحريك الجمهور والسير به في السياق الاجتماعي.وبهذا المنطق، كتب بريشت نصوصا ملحمية ( عكس النصوص السردية) التي تستدعي مشاركة الجمهور المتفرج لتقديم أحكامه العقلية على العروض المسرحية عن طريق عملية التغريب.وكان يعتمد بريشت صاحب المسرح الملحمي السياسي على المسرح الفقير الذي يخلو من الديكورات المترفة، ويستند كذلك إلى عارض سينوغرافي شفاف مع التقريب بين المشاهد القصيرة ومزجها بتدخلات خارجية. ومن أعمال بريشت نجد:(أوبرا كاتسوQUAT’SOUS) المعروضة سنة 1928 و(الأم الشجاعة وأطفالها ) المكتوبة في سنة 1941.
14-      مسرح أنطونين آرطو:
ساهم الكاتب الفرنسي والدرامي أنطونين آرطو Antonin Artaud في كتابه "المسرح ومضاعفه" Le Théâtre et son doubleفي تجديد المسرح الغربي. وحسب آرطو، المجتمع مريض ويستلزم الشفاء العاجل؛ ولكن ليس بواسطة السيكولوجيا، بل بواسطة مسرح روحاني. والمسرح الصافي عنده هو مسرح يهدم الأشكال القديمة ويبرز حياة منبعثة. كما يعتمد آرطو على الاستفادة من المسرح الشرقي والموروثات البدائية وتجديد اللسان المسرحي مع تدشين « مسرح القسوة" Théâtre de cruauté مع زعزعة المتفرجين وإعادة رسم الحدود الفاصلة بينهم وبين المتفرجين مع تصغير أو إزالة الخطاب وتعويضه بالأصوات والحركات. ويتبين لنا أن آرطو يدعو إلى مسرح عالمي متعدد الأشكال الثقافية. ولكن ما يلاحظ على آرطو الغموض الفكري والتصوري لأن ليس هناك نموذج درامي يشخص أفكاره الهامة سوى تجربته السيئة الحظ في سنة 1935Les Cenci "لي سينسي"التي أثارت عدة تأويلات وإطالات نقاشية متنوعة غالبا ما كانت متناقضة.
15-      مسرح ما بعد الحرب:
بعد الحرب، أحس الفنانون بضرورة إقامة مسرح مدني وشعبي وملتزم ومندمج بكل طاقاته القصوى في أحضان الحياة والمدينة.ويمكن أن نعتبر مابين 1947 و1967 سنوات خصبة في تاريخ مسرح القرن العشرين إذ انتعش المسرح الشعبي والمسرح الملتزم ومسرح اللامعقول. وفي 1947، نشأ مهرجان أفينيون Avignon بفرنسا يديره جان فيلارJean Vilar محاطا بمجموعة من كبار الممثلين مثل: Alain Cuny, Gérard Philipe, Silvia Monfort, Maria Casarès, Philipe Noiret, Jeanne Moreau وآخرين. وكل هؤلاء انصهروا في بوتقة حركة إصلاح الفن الدرامي نحو لا تركيز مسرحي. وإذا كان فيلار يسعى إلى تأسيس مسرح شعبي فإن هناك من كان يخوض في قضايا الالتزام لاسيما المذهب الوجودي مثل: Jean – Paul Sartre, Albert Camus, George Bernanos, Jean Genet, Aimé Césaire. وفي بريطانيا، نجد مسرحية سلام الأحد(1956) ل John Osborne اتخذت مثل رمز للشباب الغاضب لسنوات الخمسينيات. وفي الولايات المتحدة الأمريكية، اشتهر المسرح الحياتي الذي أنشأه كل من:Julian Beck, Judith Malina القائم على قواعد فنية درامية جديدة قصد تأسيس قطب المعارضة و صالة للاثقافة. وفي ألمانيا، كتب مجموعة من الكتاب عروضا درامية وثائقية متأثرين في ذلك ب Brechtمركزين على قضايا سياسية وأخلاقية واجتماعية تتعلق بالفرد. وهنا نستحضر حالة القسيس(1963) ل Rolf Hochhuth الذي يحاكم فيه الكاتب الصمت المسؤول للبابا Pie 12 إبان الحرب العالمية الثانية.
 16 مسرح اللامــــــــعقول:
يعد مسرح اللامعقول من أهم الحركات المسرحية الطليعية في القرن العشرين. وقد تأثرت الحركة بالفلسفة اللاعقلانية وأدب الغرابة والسريالية والدادية ووجودية سارتر. ومن رواد هذا الاتجاه المسرحي صمويل بيكيتBeckett، ويونيسكو Ionesco وأرابال Arrabal وأداموف Adamov. وقد عرف مسرح اللامعقول أوجه مع سنوات الخمسين وبقي تأثيره حتى سنوات السبعين. وينبني هذا المسرح على الغرابة والشذوذ واللامنطق وانعدام الترابط السببي حتى في اللغة واستعمال لغة الصمت واللاتواصل والحركات السيميائية الموحية. إنه مسرح يعبر عن لا معقولية هذه الحياة، ويفتقد العقد التقليدية وتنعدم فيه الحلول كما هو الحال بالنسبة لمسرحية بكيت في (انتظار غودو) ناهيك عن غموض أفكار هذا المسرح وإيغاله في التجريد الرمزي وتكسير الوحدات الأرسطية والعبث بها كما نجد ذلك في (الحبل المتهدل) لأرابال و(الكراسي) ليونسكو ومسرحية (الغرفة). وقد ينعدم الحوار في هذه العروض الدرامية اللامعقولة إذ لا تتكلم الشخصيات إلا بحوار غامض أو متقطع أو بكلمة أو بكلمتين أو يكون كلاما مبهما بل نجد شخصيات صماء وخرساء مثل مسرحية( النادل الأخرس). ومن الذين تأثروا بهؤلاء الدراميين نجد Edward Albee الأمريكي الذي قدم عروضا لا منطقية وغير مفهومة على غرار كتاب مسرح اللامعقول الأوربي. كما يشبهه في ذلك Harold Pinter في مسرحية (العودة) سنة 1964.
17-   المــــسرح الجديد:
لقد ساهمت أفكار أنطونين أرطود في ظهور المسرح الجديد في سنوات العقد السادس من القرن العشرين الذي جسده مسرح مختبر Wroclaw للبولوني Jerzy Grotowski، وكذلك ورشة مسرح القساوة ل Peter Brook، وكذلك أيضا مسرح الشمس ل Ariane Mnouchkine والمسرح المفتوح ل Joseph Chaikin. ويرتكز هذا المسرح الجديد على العمل الإبداعي الجماعي للممثلين بدلا من الارتكاز على النص، وتحضر المشاهد الدرامية بعد أشهر عدة من العمل مع التركيز على الحركات والإشارات والأصوات واللغة غير المسننة وعلى فضاء غير عادي ولا طبيعي. ومن النماذج التمثيلية لهذا النوع من المسرح نذكر Marat Sade ل Peter Weiss..
18-   المسرح المعاصر:
إذا كانت الطبيعية قد تم تجاوزها بعد الحرب العالمية الأولى فإن الشكل الواقعي استمر يهيمن على المسرح المؤسساتي. لكن هذه الواقعية ليست سيكولوجية بل إعادة بناء واقعية للحقيقة الاجتماعية.ومن النماذج الممثلة لها في الولايات المتحدة الأمريكية نذكر Arthur Miller , Tennessee Williams, Eugene O’Neill.
وقد تطور المسرح الأمريكي في سنوات الخمسين بفضل أستوديو الممثلين الذي أنشأه كل من Elia Kazan, Lee Strasberg. وكون هذا الأستوديو مجموعة من الممثلين الأمريكيين المشهورين مثل: James Dean, Marlon Brando, Marilyn Monroe, Paul Newman, Elizabeth Taylor. وقد اعتمد ستراسبرغ في منهجيته الدرامية على نظريات ستلانيسلافسكي Stanislavski، وأعطى الأولوية للإحساس والبحث عن لعبة حية عصبية وطبيعية. وسمحت هذه التقنية في العمل للممثل لكي يتحرر من سيطرة النص والمخرج وأن يرتجل كلامه، وأصبح هذا الارتجال اليوم مرحلة مهمة في العمل المسرحي.
وإلى جانب هذا المسرح، ظهرت مسارح جانبية في الولايات المتحدة الأمريكية كمسرح الشارع وورشات المسرح الطليعي الذي مثله فنانون مهمشون اكتفوا بالمسرح الفقير، وقدموا عروضهم في المقاهي والكنائس والملاعب. وفي أوربا وأمريكا، بدأ الاهتمام بالإخراج المسرحي خاصة مع سنوات العقد السبعيني وذلك بتطوير السينوغرافيا وإعادة قراءة النصوص الكلاسيكية على ضوء قراءات درامية جديدة أدبية وسياسية واجتماعية ودراماتورجية.
خاتمــــــــــــــــة:
من الصعب معرفة المسرح أو ممارسة طقوسه وعروضه التمثيلية أو كتابة النصوص والنظريات إذا لم يستوعب الإنسان الفعل المسرحي وتاريخه وتاريخ حركاته الأدبية والفنية ومدارسه عبر تسلسله الزمني قصد معرفة الثوابت والمتغيرات والسياق الإيديولوجي والاجتماعي والظروف التي أفرزت تلك المدارس وساهمت في خلق مبادئها ومرتكزاتها الدلالية والفنية والجمالية.




vendredi 16 décembre 2011

العلاقات العامة

ذة. بشرى بهيجي

محطات في تاريخ العلاقات العامة

بالرغم من أن العلاقات العامة الحديثة و الهادفة إلى تحقيق التوازن بين مصلحة المؤسسة و جماهيرها المؤثرة لم تظهر إلا في القرن العشرين .. إلا أن الباحث يجد و بوضوح تام أن العلاقات العامة كانت لها جذور في التاريخ، فقد عرفت منذ القديم ، منذ العصور الأولى لحياة الانسان .
** القبائل البدائية :
 احتاجت هذه القبائل للإعلام من أجل رعاية مصالحها و الحفاظ على بقائها، وقد كان رئيس القبيلة هو المناط به حشد الرأي العام عند الحاجة لذلك.
** العراقيين :
تقدمت أساليب العلاقات العامة مع تقدم الحضارة ، فقد وجد علماء الآثار في العراق نشرة زراعية يعود تاريخها إلى 1800 قبل الميلاد ترشد المزارعين إلى كيفية استخدام البذور و التخلص من القوارض.
** الأشوريين :
و توضح الآثار أيضا أن الآشوريين هم أول من عرفوا النشرات المصورة، فكانوا يرقمون انتصاراتهم، و بجانب الرقم يرسمون صور الاسرى من ملوك و أمراء و يعرضونها في قصورهم  وساحاتهم العامة و شوارعهم الكبرى، فكانت تعمل عمل الملصقات و التماثيل في ومنا هذا.
** المصريين :
اهتم قدماء المصريين بالسيطرة على الافكار و تحريك المشاعر و استخدموا أساليب متنوعة  منها : تأليه الفرعون، تقديس الكهنة ، تشييد المعابد الفخمة و القصور الشاهقة و الاهرمات .
** الرومان :
طور الرومان أساليب التأثير في الرأي العام فظهر خطباء بارعين أمثال سيسرو و مارك أنطونيوس ، و يوليوس قيصر الذي كان يحصل دائما على الدعم الشعبي حين تبدأ المعارك العسكرية بفضل توزيع المنشورات المختارة الخاصة بهذه المناسبة.
** العصور الوسطى ( الإسلام):
عرف الإسلام المبادئ العامة للعلاقات بشكل أشمل و أعم من التأثير السياسي على الرأي العام فقط، إذ أصبح حسن الخلق هو الأساس، كما تضمنت الشريعة جميع الاصول الاخلاقية السليمة التي يستند إليها فن العلاقات العامة الحديث، فالدين المعاملة.
أضف إلى ذلك تنوع طرق نشر المعلومات في الإسلام و ابتكار أساليب جديدة : أمثال الخطب المنبرية في الجمع و الاعياد.
** العصر الحديث :
تعقدت العلاقات بين الناس و خاصة بعد الثورة الصناعية التي خلقت اوضاعا جديدة لم يكن الناس على دراية بها ما استدعى خلق أساليب إعادة توازن المجتمع.

.. بريطانيا..
تعد بريطانيا موطن العلاقات الأوروبية، حيث ظهرت أولى الصيغ الخاصة بإدارة العلاقات العامة و بلورتها  كعلم:
-- تم تعيين سكريتير للشؤون الصحفية بالخزانة البريطانية منذ سنة 1809
   -- أحدث منصب السكرتير الصحفي التابع للملك سنة 1918
-- استخدمت الحكومة  العلاقات العامة لشرح سياستها في ( السكن ، الصحة، الضمان الاجتماعي ، البريد...).
-- تأسس المجلس الإمبراطوري لشؤون التسويق سنة 1926 و قد عرفت الحملة التسويقية  التي نظمها تحت إشراف ستيفان تالنيس  نجاحا كبيرا و عادت بأرباح طائلة.
-- أحدثت وزارة الأخبار العسكرية ( الإعلام العسكري) و التي أصبحت بمثابة ورشة للتطور اللاحق بالعلاقات العامة و ذلك مع بداية الحرب العالمية الثانية .
-- تأسس معهد العلاقات العامة البريطاني سنة 1948 و أصبح مركزا للإعداد الأكاديمي و للتأهيل المهني ، و أصبح ستيفان تالنيس أول مدير له.
-- تأسست رابطة مستشاري العلاقات العامة في بريطانيا سنة 1969.
-- صدر سنة 1990 كتاب " العلاقات العامة ما هي ؟" أو مدخل إلى العلاقات العامة ب 65 نسخة و ترجم إلى
العديد من اللغات لمؤلفه البريطاني " سام بلاك" صاحب العديد من المؤلفات في هذا المجال و رئيس الرابطة الدولية للعلاقات العامة لسنوات ، و فتح بذلك الطريق إلى مهنة جديدة أمام العديد من المختصين.

... فرنسا ...

وصل مجموعة من الخبراء الأمريكيين  سنة 1924 إلى باريس من أجل تأسيس وكالة للعلاقات العامة ، لكن المحاولات الأولى لعملها كانت فاشلة حيث لم يتقبل الفرنسيون اقتراح الأمريكيين ، وبعد ذلك توالت المراحل:
- بعد الحرب العالمية الثانية ألحت الضرورة إلى تكوين رأي  عام إيجابي حول البنوك و الشركات الكبرى، وقد حلت هذه المسألة بالطرق الصحفية بشكل أساسي .
- تأسس نادي المنزل الزجاجي سنة 1950 من طرف رجال الاعمال و رؤساء الوزارات الحكومية و إدارتها حيث يهدف إلى دراسة و تجسيد الاساليب المرتبطة بتحسين العلاقات الاجتماعية داخل الجماعات ..
- تأسست جمعية العلاقات العامة الفرنسية و أقرت القانون المهني لمستشاري العلاقات العامة .
- أحدثت الشريكات الكبرى في هذه الفترة أقسام العلاقات العامة مثل الشركة الفرنسية للبترول .
- أسس البروفيسور " شارل بيير هيلبو" في الستينات المدرسة العليا للعلوم الإعلامية و الاتصالات، و كانت اول مؤسسة دراسية عالية وحدت جهود الممارسين و المنظرين الاجتماعيين في مجال تدريس علم الاتصالات باتجاه أنسنته و أهميته الاجتماعية.
- تقنين مهنة الخبير في العلاقات العامة من طرف وزارة الإعلام في بداية الستينات و قد صيغ على الشكل التالي:
" يتبع المستشار في العلاقات العامة إلى ملاك الشركة، أو أنه يعمل كعامل مستقل بهدف الاقتراح على المصانع أو المؤسسات الاخرى التي تطلب منه ذلك...، إقامة علاقات ثقة مع الجمهور ... إعلامها بكل المسائل التي تهمها و المرتبطة بعمل تلك المؤسسات . ويمكن لمجال العلاقات العامة أن يتوسع أيضا ليشمل ملاك المؤسسة ، و يجب على المعلومة التي يقدمها المستشار في العلاقات العامة أن تبقى ضمن سرد الحقائق حتما دون اللجوء إلى الدعاية أو الإعلان التجاري ، و أن نشاط المستشارين في مجال العمل مع الأوساط الاجتماعية و الملحق الاعلامي لا يتطابق مع عمل الصحفي و وكيل الإعلانات".
- تأسيس الرابطة الفرنسية لمستشاري اللوبي سنة 1991.
- تأسيس مركز العلاقات العامة.




... أمريكا ...

تعد أمريكا موطن العلاقات العامة الحديثة ، فانطلاقا من الانتفاضة ضد السيطرة الانجليزية ...
- مع بداية القرن العشرين أخذت العلاقات العامة الحكومية تتطور بنشاط و فاعلية ، ففي سنة 1917 شكل الرئيس الأمريكي ويلسون لجنة الإعلام الاجتماعي إلا أن المبادئ التنظيمية للعلاقات العامة الحكومية ، تأسست بالكامل في السنوات الأولى من إدارة روزفيلت حيث تحدث بعد أسبوع من بدء ولايته الرسمية بواسطة الإذاعة في أول محادثة بالقرب من الموقد.
- أول مرة يظهر تعبير العلاقات العامة سنة 1907 في كلام الرئيس الأمريكي توماس جيفي رسون في نص الرسالة السابعة للكونجريس الأمريكي حيث ركز على تعبير  " حالة فكر" و أدرج تعبير العلاقات العامة .
-- الصحفي ( أيفي لي) من الاوائل اللذين استعملوا مصطلح العلاقات العامة، كما أن عمله مع الملياردير جون روكفيلير و دفع هذا الأخير إلى تبني فكرة الأهمية الاجتماعية للبزنيس شكلت ألف باء العلاقات العامة في هذا المجال .
- ظهر كتاب " الوفاق الهندسي" سنة 1955 لمعده " إدوارد بيرينز" واضعا للعديد مما تسمى اليوم نظريات العلاقات العامة و منها أهمية الزعماء و قادة الرأي، تطابق المصالح العامة و الخاصة... و يعد "بير ينز" من عباقرة هذا المجال و قد كرس حياته لتطويره كعلم و كمهنة.
العالم العربي:
أما على مستوى العالم العربي فتختلف التجارب من بلد لآخر ، لكن يمكن التذكير أنه في مصر أنشئ في كل وزارة مكتب يهتم بالشؤون العامة ابتداء من سنة 1953 أما في السعودية فيعتقد أن شركة "' 
أرامكو"'  هي أول من أنشأ هذا النشاط الحيوي سنة 1950. 


الإسلام و العلاقات العامة
يرسم الإسلام صورة متميزة عن العلاقات العامة انطلاقا من الفرد إلى الأسرة الصغيرة ثم الأسرة الكبيرة ثم المحيط القريب فالمحيط البعيد وصولا للمجتمع بكل مقوماته.
n       الفرد :
مع نفسه :
( طهارة الجسم و النفس و احترامهما و العمل بإخلاص ...)
-          " و نفس و ما سواها فألهمها فجورها و تقواها، قد أفلح من زكاها و قد خاب من دساها" الشمس
-          " يا أيها المدثر قم فأنذر و ربك فكبر و ثيابك فطهر و الرجز فاهجر و لا تمنن تستكثر" المدثر
مع الآخر :
( البسمة , التحية, احترام آداب الوقوف و الجلوس, والمشي و الصلاة و الأكل و الحديث و الحوار الشجار...و النوم و الاستيقاظ و الاستئذان...)
-          " إذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها إن الله كان بكل شيء حسيبا" النساء
-          " من كظم غيظا و هو قادر على أن ينفذه ملأ الله جوفه أمنا و إيمانا" رواه أبو داوود
-          " خذ العفو و أمر بالمعروف و أعرض عن الجاهلين" الأعراف
-          " و لا تصعر خدك للناس، و لا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور "
-          " و اقصد في مشيك و اغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير" لقمان
-          " جاء أناس إلى رسول الله فقالوا : من أحب عباد الله إلى الله تعالى؟ قال : " أحسنهم خلقا، و سئل رسول الله (ص) : أي المؤمنين أكمل إيمانا، قال: أحسنهم خلاقا".
-          " يا أيها اللذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا  منهم و لا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن و لا تلمزوا أنفسكم و لا تنابزوا بالألقاب بيس اسم الفسوق بعد الإيمان و من لم يتب فأولئك هم الظالمون" الحجرات
مع المجتمع :
( حب الوطن، احترام القوانين الضابطة له، العمل من أجل رفاهيته...)
-          " لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم" آل عمران
-          " و اللذين يكنزون الذهب و الفضة و لا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم  و جنوبهم و ظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون" التوبة
المجتمع :
 ( الشورى، العدل، احترام الحقوق ...)
-          قال تعالى : " و اللذين استجابوا لربهم و أقاموا الصلاة  وأمرهم شورى بينهم و مما رزقناهم ينفقون " الشورى.
-          " ما من نبي بعث أو استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان بطانة تأمره بالخير و تحضه عليه و بطانة تأمره بالشر و تحضه عليه و المعصوم من عصمه الله، و أمر الله أولى الأمر أن يتخذوا بطانتهم من ذوي الأخلاق الحسنة .   ــ ــ' و إما أن تتخذ فيهم حسنى' ـــ  الكهف .
__ الدول :
احترام العهود و المواثيق , احترام الأعراف و تقاليد الأمة و الشعوب و مخاطبتهم بالتي هي الأحسن .
" إن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم و بينهم ميثاق و الله بما تعملون بصير"   الآية
" بسم الله الرحمان الرحيم ، من محمد رسول الإسلام إلى المقوقس عظيم القبط : سلام على من اتبع الهدى ، أما بعد فإني أدعوك بدعوة الإسلام ، أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين ( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا أو بينكم ألا نعبد إلا الله و لا نشرك به شيء و لا يتخذ بعضنا بعضا أرباب من دون الله فإن تولوا فقل اشهدوا بأنا مسلمون) ، و تقول الرواية أن المقوقس لما قرأ الكتاب سأل حامله حاطب ابن بلتعة : ما منع صاحبكم إن كان نبيا أن يدعو على من أخرجوه من بلده فيسلط الله عليهم السوء ؟ فقال حاطب : و ما منع عيسى أن يدعو على أولئك اللذين تآمروا  عليه ليقتلوه فيسلط الله عليهم ما يستحقون؟ قال المقوقس: أنت حكيم أتيت من عند حكيم".
بعض الفروق بين العلاقات العامة الغربية الحديثة و العلاقات العامة الإسلامية
العلاقات العامة الغربية
العلاقات العامة الإسلامية
1.      الهدف من العلاقات العامة و من ممارستها هو تحقيق الربح بعد إقناع الجمهور
2.      تعتمد على الجوانب المشرقة للأشخاص و الهيئات و المؤسسات دون الجوانب الأخرى هذا ما دفع بإيفي للاعتراف بالخطأ في العلاقات العامة..
3.      من بين المبادئ في العلاقات العامة : إظهار التواضع و النهي عن الكبر و مداعبة الأطفال و ما إلى ذلك ....
4.      يتم تعلم العلاقات العامة لاشتغال بها كمهنة

1-      إنشاء العلاقات العامة من أجل العلاقات الودية القائمة على المحبة بين البشر لصالح البشر.
2-      إظهار الصدق في العلاقات العامة منذ البداية دون سوء النية
3-      يأمر الإسلام بالتواضع للكل كسلوك مرتبط بالشخص بغض النظر عن موقعه الاجتماعي
4-      تبدأ العلاقات العامة الإسلامية من البيت و يمارسها الفرد منذ نعومة أظافره مع كل ما يحيط به

خــــــــــــــــــــــاتمة :
ترتكز العلاقات الإسلامية على الجانب الإنساني للفرد و المجتمع مما ينعكس على علاقة التواصل و الترابط بين كافة أطراف المجتمع ( الفرد ، المجتمع ، المنظمة ، الهيئة...)
" يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر و أنثى و جعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا إن أكرمكم 
عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير" الحجرات 




نظريات العلاقات العامة
نظرية النظم:
تعتبر منطق النظم أساسي لدراسة أي تنظيم، وهي تقوم على تحليل المتغيرات وتأثيراتها المتبادلة، فالنظم البشرية تحتوي على عدد كبير من المتغيرات المرتبطة يبعضها، وبالتالي منهج التحليل انتقل إلى مستوى أعلى مما كان عليه في النظرية الكلاسيكية والسلوكية إذ تعتمد على أجزاء يرتبط بعضها ببعض:
-        الفرد ( المسؤول)  تعالج هذه النظرية حوافز الفرد واتجاهاته وميوله واتجاهاته وبصفة عامة سيكولوجيته وهيكل الشخصية الذي يحضر معه في المنظمة.
-        الهيكل التنظيمي أو الترتيب الرسمي وما يتبعه من مناصب.
-        أنماط العلاقات بين المجموعات أي العلاقات غير الرسمية المتبادلة وما ينتج عنها من تفاعل.
-        تكنولوجيا العمل ومتطلباتها، فوسائل العمل يجب أن تتماشى مع احتياجات العاملين الفسيولوجية والسيكولوجية.
نظرية التكيف والتوافق
وتعتمد على مدى توافق الفرد مع البيئة التي يعمل فيها وانسجام العامل في يجسد شعوره بالرضا والقناعة والاستقرار مما يحفزه على العطاء والبدل في المهام التي يقوم بها
نظرية التأثير
وتقوم على الفرق بين ما يريده الفرد في عمله وبين ما هو كائن بالفعل، وكلما اتسعت الهوة بين الطرفين، كلما انخفض التأثير التفاعلي


نظرية الميول   
وتعتمد على أن الناس لديهم تصرفات فطرية تسبب لديهم ميول نحو تحقيق مستوى معين من الارتياح وهي نظرية تميل إلى أن تكون مستقرة على مر الزمن وعبر المهن والوظائف
نظرية القيادة
تعتمد على مداخل رئيسية منها:
              ° مدخل السمات : هو يقوم على افتراض أن المسؤول
                أو القائد يولد ولا يصنع ( الرجل العظيم )
              ° المدخل السلوكي وتعتمد على بعدين: الأول ( اهتمام
                 المسؤول بالعمل ) والثاني ( اهتمام المسؤول بالعاملين)
              ° المدخل الظرفي أو الموقفي الذي أضاف بعدا أخرا إلى
                 جانب البعدين الآخرين وهو الظرف الذي يشتغل فيه
                 القائد والعاملين
              ° المدخل الحديث وهو يؤكد على القيادة الغير تقليدية
                 والخصائص الكاريزماتية للشخص التي تعد ذات أهمية
                 خاصة في تغيير وتحويل المنظمات والأفراد لمواكبة
                 المتغيرات
نظرية ماسلو
تعتمد على الحاجة التي يميل إليها الفرد ليكرس نفسه إلى شيء ما مثل العمل، الهواية، الرياضة...واعتمادا على  الدرجة التي يشبع بها الفرد حاجاته المختلفة من البيئة ، فإنه يصل إلى درجات مختلفة من الإثارة والاهتمام، وتكون من المستوى الأول لحاجاتنا البيولوجية الأساسية مثل:
الأمن، الطعام الإنجاب....وبعد ذلك يطلع نحو مستويات أعلى مثل خطوات الدرج

بالإضافة إلى هذه النظريات هناك:
  نظرية الإعلان و نظرية الاتصال وتستمد أهم أسسها من هذه المجالات ومن مدى المعرفة بها، ونفس الشيء بالنسبة لنظريات علم النفس وعلم الاجتماع وباقي النظريات التي تهم العلاقات العامة وتنتمي إلى مجالات مختلفة.


مواصفات المسوؤل عن العلاقات العامة

من  الأشياء التي يجب أن تتوفر في مسؤول العلاقات العامة:
_ على المستوى الشخصي
             ° احترام لباقات البداية والنهاية
             ° التواضع
             ° حسن الإنصات
             ° احترام الآداب العامة والخاصة
             ° حسن الهندام
             ° احترام آداب الحوار
             ° احترام الحدود والمسافات مع الأخر
             ° الانضباط في المواعيد
             ° القدرة على تكوين العلاقات والمحافظة عليها
             ° اكتساب الذوق السليم والمحافظة عليه
             ° القدرة على النقد السليم
             °
_ على مستوى محيط العمل
            ° دراية واسعة بمجالات الإعلام والتواصل وتقنياتها
            ° التعامل مع كافة شرائح المجتمع
            ° دراية واسعة بالمحيط الذي  يعيش فيه
            ° التوفر على ثقافة واسعة تخص المجال الذي يشتغل فيه والمحيط به
° الإلمام بالمؤسسات ومجالاتها في المجتمع
° الإلمام بالتيارات الفكرية والسياسية والاجتماعية.......في المجتمع القريب
  والبعيد
° التوفر على تجربة مهنية ونضج شخصي يمكن من تحويل النظري إلى   
  الملموس
° القدرة على إيجاد الحلول للقضايا المطروحة
° مراعاة ظروف المرحلة ( الحلول التي تكون في ظروف السلم ليست هي   
   بالضبط الحلول التي تكون في ظروف الحرب)
°
مهام مسؤول العلاقات العامة
هناك مهام كثيرة تنتظر موظف العلاقات العامة منها:
         ° ضبط علاقات سليمة مع العاملين بالمؤسسة داخليا وخارجيا
         ° ضبط علاقات سليمة مع محيط المؤسسة
         ° وضع استراتيجيات العمل الخاصة بمجاله في المؤسسة
         ° التعريف بالمؤسسة والحصول على المعلومات (الخاصة بمجالها و حسن توظيف   
           هذه المعلومات)، والاتصال والتنسيق والتقييم والتخطيط، وجس نبض المؤسسة
           داخليا وخارجيا.....
         ° حسن توظيف وسائل الإعلام ( لكل وسيلة جمهورها) 



دراسة العلاقات العامة
معهد العلاقات العامة بلندن نموذجا
يعتبر معهد العلاقات العامة بلندن الذي تأسس سنة 1948 من المعاهد ذات الصيت العالمي في تدريس هذه المادة، فهو عضو الاتحاد الأوروبي للعلاقات العامة، وعضو مؤسس في الاتحاد الدولي للعلاقات العامة، كما أنه يمثل العاملين في هذا المجال ببريطانيا ويخدم مصالحهم إذ هو في نفس الوقت جمعية هامة تضم أكثر من 10000 عضوا ويضطلع بدور تعليمي متميز، ويمنح شهادات متميزة في المجال ( الشهادة الأساسية في العلاقات العامة، الشهادة المتقدمة في العلاقات العامة،دبلوم المعهد الملكي في العلاقات العامة........).
من أهم ما يدرس بالمعهد المواد التالية:
   ° العناصر الأساسية في العلاقات العامة ( النظريات، المدارس الفكرية.......)
   ° المهارات الدراسية الأكاديمية
   ° المهارات العامة والمراسيم والبروتوكول
   ° مستقبل العلاقات العامة في ظل المتغيرات والمستجدات الوطنية والإقليمية والدولية
   ° تطبيق نظريات العلاقات العامة في مجالات العمل المختلفة
   ° التخطيط والإستراتيجية في العلاقات العامة
   ° الاتصال والعلاقات العامة
   ° الرأي العام وحاجات الجماهير في العلاقات العامة
   ° بحوث العلاقات العامة
   °  الميثاق الأخلاقي للعلاقات العامة
   ° إدارة السمعة
   °


قضايا تدريس العلاقات العامة
من القضايا المطروحة في هذا المجال:
   ° مدى مطابقة النظري بالتطبيقي المهني
    ° النقص في التدريب المكثف أثناء التكوين الأكاديمي
    ° عدم تكافئ الفرص بالنسبة لخريجي هذا المجال
    ° تدريس العلاقات العامة وخصوصية المجتمع الذي سيستقبل خريج هذا المجال
   °  ضعف الممارسة الأخلاقية أثناء ممارسات المهنة
   ° توقف التكوين أو ضعفه بعد الحصول على الشهادة والانغماس في القضايا المهنية
   ° ضعف الحديث عن التجربة المهنية لدى خريجي المجال
   °